خليل الصفدي
112
نكت الهميان في نكت العميان
الحارث بن أبي شمر ، وعلى جبلة بن الأيهم ، وعلى معاوية ، رضى اللّه تعالى عنه ، حين بويع سنة أربعين . قال ابن سعد : عاش في الجاهلية ستين سنة ، وفي الإسلام مثلها . وكان قديم الإسلام . ولم يشهد مع النبي صلى اللّه عليه وسلم مشهدا . وكان يجبّن . قال الحافظ ابن عساكر : نعم ، كان جهاده بشعره ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينصب له منبرا في المسجد يقوم عليه ينافح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان ذلك على قريش أشد من رشق النبل . وقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أجب عن رسول اللّه ، اللهم أيده بروح القدس » ، وفي رواية : « اهجهم أو هاجهم وجبريل معك » ، وفي رواية : « ان روح القدس معك ما هاجيتهم » ، وفي رواية : « جبريل معينك » ، وفي رواية : « إن اللّه يؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . انتهى . وقال صاحب الأغانى بسنده إلى محمد بن جرير ، قال : كان حسان بن ثابت ، رضى اللّه عنه ، يوم الخندق في حصن بالمدينة مع النساء والصبيان لجبنه . قال : فمر رجل من اليهود ، فجعل يطيف بالحصن ، فقالت صفية بنت عبد المطلب ، رضى اللّه عنها : يا حسان ، هذا يهودي كما ترى يطيف بالحصن ، وإني واللّه ما آمنه أن يدل على عورتنا ، وقد شغل عنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فانزل إليه فاقتله ، فقال : يغفر اللّه لك يا بنت عبد المطلب ، قد عرفت ما أنا بصاحب هذا ، قالت : فلما قال لي ذلك ولم أر عنده شيئا ، اعتجرت ثم أخذت عمودا ، ثم نزلت من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته ، فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن وقلت : يا حسان ، انزل إليه فاسلبه ، فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل ، فقال : ما لي بسلبه حاجة يا بنت عبد المطلب . قال : وحكى أنه كان قد ضرب وتدا في ذلك اليوم في جانب الأطم ، فكان إذا حمل النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه على المشركين حمل على الوتد وضربه بالسيف ، وإذا حمل المشركون انحاز عن الوتد كأنه يقاتل قرنا . انتهى . قلت : وقد رأيت بعضهم ينكر جبنه ، واعتذر له بأنه كان يهاجى قريشا ويذكر مثالبهم ومساويهم ، ولم يبلغنا أن أحدا عيره بالجبن والفرار من الحروب . وقد هجا الحارث بن هشام بقوله : إن كنت كاذبة الذي حدثتني * فنجوت منجا الحارث بن هشام ترك الأحبة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام وما أجابه بما ينقض عليه ويطعن عليه ، بل اعتذر ، رضى اللّه تعالى عنه ، عن فراره